كريم نجيب الأغر
584
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
4 - معاجم اللغة العربية : التي تعنى بتفسير اللغة العربية كما كانت سائدة إبان عهد الرسالة ، حيث ينبغي على اللفظ الوارد أن يدل على المعنى كما وضع له من قبل اللغويين ، أو كما عرف عند عامة العرب . 5 - المجاز المنضبط - كما أسلفنا ذكره - مع الإشارة إلى أن التأويل من باب التفسير ، إلا أن تكون دلالته قطعية فيعتدّ به عندئذ . ولقد تكلّمنا عن معاني الكلمة التي تأتي في الجملة المركبة ، وقد أوضحنا أن هناك كثيرا من المعاني نستطيع اعتمادها إذا كانت لها صفة مشتركة مع معنى جذر الكلمة المعتبرة ، وانسجمت مع مفهوم النص العام ، ومع سياق النص الشرعي ، ومفهوم العلم الكوني اليقيني . بيد أن هناك معان أخرى - غير معاني الكلمة المعتبرة - نستطيع أن نستقيها من المفهوم العام للنص الشرعي . فعلى سبيل المثال : نفهم من كلمة « أحلّ » التي أتت في الآية : . . . وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا [ البقرة : 275 ] ، أن اللّه تعالى أباح البيع ، ومن كلمة « حرّم » أن اللّه عزّ وجلّ منع التعاطي بالربا ، ولكن نفهم أيضا من المفهوم العام للآية القرآنية أن الآية تشير أصالة وقصدا أن اللّه تعالى فرّق بين البيع والربا ، وأوضح أن البيع لا يماثل الربا ، مع العلم أن كلمة « أحلّ » وكلمة « حرّم » لا تشيران مباشرة إلى عملية التفريق هذه . ولا نريد أن نعلّق على دلالة النص الشرعي على ظاهرة مقصودة أولا وبالذات ، مثل : حكم التفريق بين البيع والربا السالف ذكره ، لأنه أمر مسلّم به ، ولكن نريد أن نضع ضوابط لدلالة النص الشرعي على معان قد تستنبط من المفهوم العام للنص الشرعي . وقد أحلّ تعالى الاستنباط في قوله : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا [ النساء : 83 ] . وقد أقرّ الفقهاء نوعين من الدلالات : دلالة المنطوق ، ودلالة المفهوم « 1 » .
--> ( 1 ) للمراجعة : أصول الفقه الإسلامي ، د . إبراهيم السلقيني ، الفصل الثاني : التقسيم الثاني باعتبار كيفية دلالة اللفظ على المعنى ، والفصل الثالث : المنطوق والمفهوم ، ومفهوم المخالفة ، ص 243 إلى 258 .